الشيخ السبحاني
361
رسائل ومقالات
الصادر عن الرسل بقدرة مكتسبة محددة ، فهو للرسل . وقس على ذلك كثيراً من الأفعال الّتي نسبت إلى اللَّه سبحانه وفي الوقت نفسه نسبت إلى المخلوق . ب . الاستعانة بالأولياء ليست عبادة لهم إنّ طلب الإعانة أو الاستعانة بالأولياء ليست عبادة لهم ، وإنّما يكون عبادة لهم إذا استعان الإنسان واستغاث بهم بما أنّهم آلهة ، أو فُوّض إليهم تدبير العالم في عامّة الجهات أو بعضها ، وتحدّثنا بالتفصيل في محاضراتنا عن معنى العبادة ومواردها ، وقلنا : إنّ الاعتقاد بالألوهيّة والربوبيّة هو الّذي يصبغ العمل بصبغة العبادة ، ومن الواضح أنّ المتوسّل بأولياء اللَّه لا يعتقد بألوهيتهم ولا بربوبيّتهم ، ولا بتدبيرهم لشؤون الكون ولا بقيامهم بأفعال اللَّه - بالاستقلال والاختيار - بل يعتبرهم عباداً مكرمين ، أطهاراً طيّبين ، وُجَهاء عند اللَّه ، مطيعين له ، غير مرتكبين لأدنى ذنب ومعصية . إنّ التواضع والخضوع أمام قبور أولياء اللَّه هو - في الحقيقة - تواضعٌ للَّه وخضوعٌ له ، وإن كان في ظاهره تواضعاً لذلك الوليّ الصالح ، إلّا أنّه لو كشفنا الستار عن قلب ذلك المتواضع لرأينا أنّه يتواضع للَّه من خلال تواضعه لوليّه الصالح ، وأنّه يطلب حاجته من اللَّه بواسطة هذا الوليّ الصالح وبسببه ، فالتوسُّل بالأسباب هو عين التوسّل بمسبِّب الأسباب - وهو اللَّه سبحانه - وهذا واضح لأهل البصيرة والمعرفة . وأنت لو سألتَ المتوسِّل بأولياء اللَّه عن الّذي دعاه إلى التوسُّل به ، لأجابك - فوراً - بأنّه « وسيلة » إلى اللَّه سبحانه ، كما قال تعالى :